متى أصبحت كندا دولة مستقلة؟ نظرة شاملة على تاريخها

في هذه الصفحة انتقل إلى
Author image
بقلم Maria Gomez
Dec 26, 2025 5 دقائق قراءة

تُعرف كندا عالميًا بمناظرها الطبيعية الخلابة، ومدنها المتعددة الثقافات الزاخرة بالحياة، وتاريخها الثري. 

على الرغم من حداثة تأسيسها نسبيًا، تختزن البلاد تاريخًا عميقًا يعود إلى مجتمعات السكان الأصليين، والاستكشافات الأوروبية، وسلسلة من التحولات السياسية المدروسة. 

سوف نستكشف في هذا المقال كيف تطورت كندا لتصبح الدولة التي نعرفها اليوم. 

منذ نشأتها كدومينيون يتمتع بحكم ذاتي، وصولًا إلى استقلالها التام، يسلط هذا التسلسل الزمني الضوء على المراحل التي شكلت كندا كما هي اليوم، محليًا وعالميًا.

Canada

متى تأسست كندا كدولة؟

تأسست كندا كدولة في 1 يوليو 1867، وذلك عندما اتحدت مقاطعات أونتاريو وكيبيك ونوفا سكوشا ونيو برونزويك لتشكيل اتحاد دومينيون كندا. 

كندا تصبح دولة

أصل وتفسير اسم "كندا"

الكلمة "كندا" مشتقة في الأصل من كلمة "كاناتا" في لغة الإيروكوا المستخدمة في منطقة سانت لورانس، والتي تعني "قرية" أو "مستوطنة". 

من المؤكد أن المستكشفين الأوروبيين الأوائل قد سمعوا السكان المحليين يستخدمون كلمة "كاناتا" فبدأوا بدورهم في استخدامها للإشارة إلى هذه الأرض، معتقدين أنه اسمها الأصلي.

مع مرور الوقت، أصبحت كلمة "كندا" تدل على مساحة جغرافية واسعة، وأصبحت بعد قرون الاسم الرسمي للدولة.

اسم كندا

مساحة وأراضي كندا

تعتبر كندا ثاني أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، إذ تغطي حوالي 9.98 مليون كيلومتر مربع. 

تمتد أراضيها من المحيط الأطلسي شرقًا إلى المحيط الهادئ غربًا، وصولًا إلى القطب الشمالي في أقصى الشمال. 

تتميز كندا بتنوع طبيعي هائل، حيث تضم غابات كثيفة وسهولًا مترامية الأطراف وجبالًا شاهقة، بالإضافة إلى سهول التندرا الجليدية القاحلة. 

الأراضي والمساحة

تنقسم كندا إداريًا إلى 10 مقاطعات و 3 أقاليم، تتمتع كل منها بحكومتها الخاصة. 

إلا أن هذه المقاطعات والأقاليم تعمل ضمن نظام حكم فيدرالي، ما يعني أنها تتقاسم السلطات مع الحكومة المركزية. 

وهذا يسمح لمختلف المناطق بالمشاركة في اتخاذ القرارات مع الحفاظ على وحدتها كدولة واحدة. 

تاريخ موجز لكندا

ما قبل عام 1500: مجتمعات وثقافات السكان الأصليين في كندا

منذ أمد بعيد قبل وصول أي مستكشفين إلى هذه القارة، كانت المنطقة التي نعرفها اليوم باسم كندا مأهولة بالعديد من شعوب السكان الأصليين المتميزين.

كانوا يعيشون في مجتمعات منظمة، تتميز كل منها بثقافتها الخاصة، ولغتها، ونظامها السياسي المتميز. 

لقد ارتبطوا بالأرض ارتباطًا وثيقًا، وكانوا يمتلكون معارف واسعة ومتنوعة في مجالات الزراعة، والحياة البرية، والعلاجات الطبيعية، وغيرها الكثير.

كندا قبل الاستعمار

القرنان السادس عشر والسابع عشر: الاستكشاف الأوروبي والتنافس الاستعماري المبكر

مثّل ظهور المستكشفين الأوروبيين في القرن السادس عشر منعطفًا حاسمًا في تاريخ كندا.

فقد تجاوزت شخصيات مثل جاك كارتييه وصمويل دي شامبلان حدود العالم المعروف آنذاك، بحثًا عن مسالك تجارية جديدة وأراضٍ غير مكتشفة. وتنازع الفرنسيون والإنجليز على هذه الأراضي، وأسسوا في نهاية المطاف مستعمرات وأقاموا علاقات مع السكان الأصليين.

أدت هذه اللقاءات إلى تغيير دائم في التوازن الثقافي للمنطقة، حيث وضعت الصراعات المستمرة بين القوى الأوروبية الأساس للصراع والتعاون على حد سواء.

معاهدة باريس عام 1763: كندا تحت السيطرة البريطانية

شكلت معاهدة باريس عام 1763 نقطة تحول هامة، حيث أصبحت كندا بموجبها تحت الحكم البريطاني، مما أنهى الطموحات الاستعمارية الفرنسية في أمريكا الشمالية.

مارست بريطانيا حكمًا قويًا، وأعادت تشكيل الأراضي وفقًا لرؤيتها. هنا بدأت الإدارة البريطانية، ومعها بدأت مظاهر الانقسام وتشكّل الهوية تأخذ بالتبلور والنمو في هذه القارة.

كندا عام 1867

عام 1867: الكونفدرالية وولادة دولة كندا

عندما تأسست كندا كدولة كونفدرالية في الأول من يوليو عام 1867، كان ذلك بمثابة وصول رواية إلى ذروة أحداثها.

فقد أصبحت أونتاريو، وكيبيك، ونوفا سكوشا، ونيو برونزويك مقاطعات ضمن دومينيون موحد تابع للإمبراطورية البريطانية.

ومع مرور السنوات، انضمت المزيد من المقاطعات، وتوسع الدومينيون على مر العقود، ولكن كما هو الحال مع الولايات المتحدة، كان توحيد المقاطعات الأربع الأصلية خطوة جادة نحو تعريف الذات كـ "أمة".

القرن العشرون: محطات بارزة في الاستقلال وبروز كندا عالميًا

كان للمشاركة في الحربين العالميتين أثر كبير على تعزيز مكانة كندا على الصعيد الدولي. ومثّل قانون وستمنستر في عام 1931 خطوة هامة، حيث اعترف بالاستقلال التشريعي لكندا.

أما إقرار القانون الدستوري لعام 1982، فكان بمثابة اللمسة الأخيرة للانفصال القانوني عن بريطانيا. لقد أعادت هذه الحقبة تعريف كندا على الساحة العالمية، ومهدت الطريق لدورها الحالي في العالم.

كندا في القرن العشرين

الشعوب الأصلية في كندا

التنوع

تتميز كندا بتنوع ثقافات شعوبها الأصلية.

تضم كندا أكثر من 600 جماعة من الأمم الأولى المعترف بها، ولكل منها تقاليدها وعاداتها المتميزة.

هذا التنوع ليس مجرد رقم، بل هو نسيج حيوي من اللغات والمعتقدات والممارسات الثقافية.

الشعوب الأصلية في كندا

إسهاماتهم الثقافية

تُعد الإسهامات الثقافية للشعوب الأصلية في كندا مدهشة حقًا.

فقد تناقلوا تقاليدهم الشفوية العريقة على مر العصور، من حكايات وقصص تاريخية إلى فنون متنوعة تشمل: أعمال الخرز الرائعة وأعمدة الطوطم الشامخة التي تنقل لنا الحكايات والقصص.

ولا يسعنا أن نغفل عن فهمهم العميق للأرض وأنظمتها البيئية، وهو ما يزداد أهمية مع التحديات البيئية التي يواجهها العالم.

علاقات كندا مع المناطق المجاورة

مع الولايات المتحدة

تمتلك كندا أطول حدود دولية غير مُحصَّنة في العالم، حيث تمتد لأكثر من 8000 كيلومتر مع الولايات المتحدة.

تم تصميم هذه الحدود لتكون مفتوحة بشكل خاص، كرمز للعلاقة القوية والودية بين البلدين.

باعتبارهما أكبر شريكين تجاريين، تُتَداول بينهما مليارات الدولارات من السلع والخدمات سنويًا، ويُعزى جزء من هذا النجاح إلى اتفاقيات مثل اتفاقية USMCA.

وفي مسائل الدفاع والبيئة، يتعاون البلدان أيضًا، مما يؤكد أهمية الشراكة بينهما.

كندا وأمريكا

مع المناطق القطبية الشمالية

تحظى المنطقة القطبية الشمالية باهتمام خاص من كندا، حيث تتفاعل مع دول إسكندنافيا وروسيا.

يراقب العالم عن كثب إدارة المنطقة وبيئتها، خاصة مع فتح طرق بحرية جديدة نتيجة لتغير المناخ.

تتعاون كندا مع هذه الدول لحماية مصالحها المشتركة والحفاظ على البيئة القطبية الشمالية الحساسة.

وهي تجري محادثات وتبرم اتفاقيات لضمان إدارة المنطقة بسلام ومسؤولية.

مع الفرانكفونية

تربط كندا بفرنسا والدول الناطقة بالفرنسية الأخرى علاقات ثقافية ودبلوماسية وثيقة.

تقوم هذه العلاقة على الروابط اللغوية والثقافية التي تجمع البلدان (خاصةً في كيبيك، التي تربطها بفرنسا هوية قوية جدًا).

تتفاعل كندا وفرنسا من خلال العديد من التبادلات الثقافية والاتفاقيات الاقتصادية والمباحثات السياسية، كما تساهمان في الترويج لفعاليات مثل قمة الفرانكفونية وتنظيمها.

تُعد هذه العلاقة أساسية لحماية التراث الفرنسي لكندا والاحتفاء به، والمساعدة في تعزيز مكانتها العالمية.

كندا مع الفرانكفونية

المهرجانات الكندية

1. يوم كندا

يُحتفل بيوم كندا سنويًا في الأول من يوليو، وهو أشبه باحتفال وطني كبير بعيد ميلاد البلاد.

يحتفل الكنديون بحماس شديد في هذا اليوم، حيث تعم الألعاب النارية، المسيرات، والحفلات الموسيقية في كل مكان.

سواء كنت تستمتع بالشواء مع الأصدقاء أو تشاهد الألعاب النارية، إنه وقت للفرح والوحدة الوطنية.

يوم كندا

2. عيد القديس يوحنا المعمدان

عيد القديس يوحنا المعمدان في 24 يونيو هو أكبر الأعياد في مقاطعة كيبيك، وهو عطلة رسمية هناك.

إنه احتفال ثقافي يتضمن مسيرات، ألعاب نارية، وحفلات موسيقية، بالإضافة إلى فعاليات متنوعة للاحتفاء بالثقافة الفرانكفونية. إنهم يعتزون بهذا اليوم كثيرًا.

3. اليوم الوطني للشعوب الأصلية

اليوم الوطني للشعوب الأصلية، الموافق 21 يونيو، هو يوم للاحتفاء بتراث وثقافة ومساهمات الأمم الأولى (First Nations) والإنويت (Inuit) والميتيس (Métis) من جميع الأعمار في أنحاء كندا.

إنه فرصة لتعزيز الوعي والفهم وتبني طرق إيجابية للتفاعل مع الشعوب الأصلية، الذين لعبوا دورًا هامًا في بناء مستقبل البلاد.

اليوم الوطني للشعوب الأصلية

4. عيد الملكة فيكتوريا

يُحتفل بعيد الملكة فيكتوريا في يوم الاثنين الذي يسبق 25 مايو.

إنه احتفال بذكرى ميلاد الملكة فيكتوريا والفترة التي كانت فيها كندا جزءًا من الإمبراطورية البريطانية.

على الصعيد المحلي، يعتبر هذا اليوم بداية العطلة الصيفية الطويلة، ويشهد إطلاق الألعاب النارية والعديد من الأنشطة الخارجية.

يُعرف هذا اليوم باسم "عطلة مايو" وهو جزء من احتفالات الصيف التي يستمتع بها الكنديون.

الأسئلة الشائعة

1. ما هي الدومينيون؟

الدومينيون هي كيان سياسي يتمتع بحكم شبه ذاتي داخل الإمبراطورية البريطانية. بعبارة أخرى، هو وضع مشابه لما كانت تطمح إليه كندا بعد عام 1867.

2. ما هي أهم المعالم الجغرافية في كندا؟

تتميز كندا بتضاريسها المتنوعة، بما في ذلك الغابات والسهول والجبال والتندرا.

3. ما هي أبرز الأحداث التي شهدتها كندا خلال القرن العشرين؟

شاركت كندا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وحققت استقلالها التشريعي عام 1931 واستعادت السيطرة على دستورها عام 1982.

4. ما هي بعض التحديات التي تواجه مجتمعات السكان الأصليين؟

تنشأ التحديات من الحقبة الاستعمارية، بما في ذلك أنشطة المبشرين، ونظام المدارس الداخلية، وأوجه الظلم الممنهج.

استنتاج

بالتأمل في الماضي، يتضح أن بعض الأفراد والمجموعات الكندية كان لهم تأثير كبير على المجتمع العالمي.

سواء في أوقات الحرب أو الرخاء والسلام، اضطلعت كندا بدور.

إذ تتطلع كندا نحو المستقبل، فإن قيم الشمولية والعمل الجماعي والتعاون واحترام تاريخها ستحدد الفصل الذي تسطره لشعبها والعالم.

هذا التاريخ ليس ماضياً فحسب، بل حاضر ومستقبل، وله تأثير مستمر على مكانة البلاد في العالم.